عبد الوهاب الشعراني

621

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وروى الطبراني وغيره مرفوعا ورواته ثقات : « من ضرب مملوكا ظلما اقتصّ منه يوم القيامة » . وروى البخاري وغيره أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إخوانكم خولكم فضّلكم اللّه تعالى عليهم ، فمن لا يلائمكم فبيعوه ولا تعذّبوا خلق اللّه » . وروى أبو يعلى والطبراني : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعا وصيفة له وهي تلعب فلم تجبه وقالت لم أسمعك يا رسول اللّه ، فقال لولا خشية القود لأوجعتك بهذا السّواك » . وفي رواية : « لضربتك بهذا السّواك » . وروى مسلم وغيره : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرّ على حمار قد وسم في وجهه فقال : لعن اللّه الذّي وسمه » . وروى الطبراني وغيره : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن الضّرب في الوجه » واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن التهاون بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مداهنة للناس وطلبا لمرضاتهم الفاسدة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتهاون بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مداهنة للناس وطلبا لمرضاتهم الفاسدة ، فإن أمر اللّه تعالى وأمر رسوله صلى اللّه عليه وسلم أحق بالمراعاة والتقديم ، وهذا العهد لا يقوم بحقه إلا من سلك طريق القوم على يد شيخ حتى وصل إلى حضرة اللّه تعالى وشاهد أفعاله وتصاريفه وتيقن أنه ليس بيد مخلوق ضر ولا نفع إلا إن شاء اللّه . ومعلوم أن من راعى أمر اللّه تعالى وقدمه على أمر عباده لا بد أن ينصره اللّه تعالى على ذلك الظالم الذي يخالف المعروف ويفعل المنكر ، قال اللّه تعالى : وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [ الحج : 40 ] . فإن أردت العمل بهذا العهد فادخل من بابه واسلك على يد شيخ كما ذكرنا وإلا فمن لازمك مراعاة المخلوقين وتقديم مرضاتهم خوفا من شرهم ورجاء لبرهم : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وقد مضى الأئمة والعلماء القوامون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأظلمت الدنيا لفقدهم وكانت أنفاسهم تحميهم من الظلمة حتى يقوموا بالمرتبة حين كان الدين في زيادة ، فلما أخذ الدين في النقص في سنة ثلاث وخمسين وستمائة وضعفت قلوب العلماء ، وعجزت عن إزالة المنكرات لكثرتها وقلة من يساعد عليها الولاة الذين يسمعون للعلماء ، بل نقول : لو أن العلماء الذين كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر في الزمان الماضي عاشوا إلى اليوم لكانوا مثلنا في عدم الإنكار ولكن سبقونا بالزمان . وقد حكى لي شيخنا شيخ الإسلام زكريا الأنصاري شارح « الروض » و « البهجة » رضي اللّه عنه ،